القرطبي

59

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

بسوء فيأخذكم عذاب قريب ( 64 ) فعقروها فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب ( 65 ) فلما جاء أمرنا نجينا صلحا والذين آمنوا معه برحمة منا ومن خزي يومئذ إن ربك هو القوى العزيز ( 66 ) وأخذ الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديرهم جاثمين ( 67 ) كأن لم يغنوا فيها ألا إن ثمود كفروا ربهم ألا بعدا لثمود ( 68 ) قوله تعالى : ( قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا ) أي كنا نرجو أن تكون فينا سيدا قبل هذا ، أي قبل دعوتك النبوة . وقيل : كان صالح يعيب آلهتهم ويشنؤها ، وكانوا يرجون رجوعه إلى دينهم ، فلما دعاهم إلى الله قالوا : انقطع رجاؤنا منك . ( أتنهانا ) استفهام معناه الإنكار . ( أن نعبد ) أي عن أن نعبد . ( ما يعبد آباؤنا ) فأن في محل نصب بإسقاط حرف الجر . ( وأننا لفي شك ) وفى سورة " إبراهيم " " وإنا " والأصل وإننا ، فاستثقل ثلاث نونات فأسقط الثالثة . ( مما تدعونا ) الخطاب لصالح ، وفى سورة " إبراهيم " " تدعوننا " ( 1 ) لأن الخطاب للرسل [ صلوات الله وسلامه عليهم ] ( 2 ) ( إليه مريب ) من أربته فأنا أريبه إذا فعلت به فعلا يوجب لديه الريبة . قال الهذلي ( 3 ) : كنت إذا أتوته من غيب * يشم عطفي ويبز ثوبي ( 4 ) كأنما أربته بريب * قوله تعالى : ( قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربى وآتاني منه رحمة ) تقدم معناه في قول نوح . ( فمن ينصرني من الله أن عصيته ) استفهام معنا ه النفي ، أي لا ينصرني منه إن عصيته أحد . ( فما تزيدونني غير تخسير ) أي تضليل وإبعاد من الخير ، قاله الفراء .

--> ( 1 ) راجع ص 344 من هذا الجزء . ( 2 ) من ع . ( 3 ) هو خالد بن زهير الهذلي كما في اللسان ، وصدر البيت الأول : يا قوم ما لي وأنا ذؤيب ( 4 ) ( يبز ثوبي ) : يجذبه إليه .